نقاط المراقبة.. صدام أمريكي - تركي في الشمال السوري

نقاط المراقبة.. صدام أمريكي - تركي في الشمال السوري
نقاط المراقبة.. صدام أمريكي - تركي في الشمال السوري
"تحرك من أمريكا، وقلق من تركيا".. إطاران متسارعان أدخلا القضية السورية في تطور جديد، ميدانيًّا وسياسيًّا، بإعلان واشنطن إقامة نقاط مراقبة في عدة مناطق على طول الحدود الشمالية لسوريا.

 

هذا الإعلان جاء على لسان وزير الدفاع الأمريكي جميس ماتيس، وهو فيما يبدو إشارة واضحة وصريحة إلى الأتراك.

 

ماتيس قال إنّ أنقرة لديها مخاوف مشروعة حيال التهديد "الإرهابي" النابع من سوريا التي يحكمها نظام بشار الأسد، وأضاف: "النظام السوري ارتكب مجازر في سوريا وقسّم البلاد بدعم من روسيا وإيران، وهناك عدد من الأسباب التي تدفع بتركيا، حليفة الناتو الواقعة على حدود سوريا، إلى القلق.. لسنا في وضع لا نأخذ فيه هذه المخاوف على محمل الجد، نشكل نقاط مراقبة في عدد من المناطق شمالي سوريا".  

 

وتابع: "الآن هذا تغيير، سنشكل نقاط مراقبة على طور الحدود الشمالية لسوريا، لأنّه على الأقل نريد أن نحذر الأتراك عندما نرى شيئًا ناتجًا عن مجال نشاطنا، نحن في تعاون وثيق مع تركيا في هذا الخصوص، ونشاورها بشكل وثيق في هذا الأمر". 

 

ماتيس صرح بأنّ تشكيل نقاط المراقبة، تم التخطيط له للحيلولة دون انسحاب المقاتلين في وادي الفرات الأوسط من الحرب، وتأمين مواصلتهم للقضاء على ما تبقى من الخلافة الجغرافية المتبقية. 

 

وأوضح أيضًا: "مراكز المراقبة ستكون مواقع ظاهرة بوضوح ليلًا ونهارًا، ليعرف الأتراك أين هي بالضبط".

 

وأكمل: "عندما ينحصر العدو في مساحة صغيرة يقوم بتعزيز المناطق التي يسيطر عليها، طبعًا كما تحدثت قبل أشهر، توجد حرب صعبة هناك".

 

على الأرض، بدأت القوات الأمريكية أمس الأول السبت، إقامة خمس نقاط مراقبة على حدود تركيا، ضمن سلسلة إجراءات تقوم بها واشنطن لتعزيز وجودها العسكري والدبلوماسي شمال شرقي سوريا، شملت توقيع مذكرة تفاهم لمدة سنة لتدريب 30 ألف عنصر تابع لـ"قوات سوريا الديمقراطية" الكردية العربية، ومحاربة خلايا تنظيم "الدولة".

 

الخطوة الأمريكية تقول عنها صحيفة "الشرق الأوسط" إنّها تهدف إلى حماية ظهر القوات السورية الحليفة في الحرب ضد تنظيم "الدولة"، وبخاصةً بعدما قررت قوات سوريا الديمقراطية تعليق الهجمات ضد التنظيم المتطرف ردًا على تعرض وحدات الحماية لقصف تركي، إضافةً إلى العزل بين الأطراف المتحاربة بالتزامن مع جهود تركية - أمريكية لاستكمال تنفيذ خريطة طريق لمدينة منبج وتسيير دوريات مشتركة بين فصائل "درع الفرات" و"قوات سوريا الديمقراطية" - حلفاء واشنطن.

 

كما أنّ إقامة نقاط المراقبة الخمس، التي ستعقبها خطوات مماثلة في المدن الكبرى السورية على حدود تركيا مثل رأس العين وعمودا والدرباسية، تأتي ضمن سلسلة خطوات عسكرية ودبلوماسية لتنفيذ الاستراتيجية الأمريكية الهادفة لإبقاء ألفي جندي أمريكي ومئات من الوحدات الخاصة من دول التحالف، لتحقيق ثلاثة أمور، هي محاربة تنظيم "الدولة" ومنع عودته، وإخراج إيران من سوريا، والدفع نحو حل سياسي سوري.

 

وقد نقلت الصحيفة عن قيادي في "قوات سوريا الديمقراطية" - لم تذكر اسمه - أنّ مذكرة تفاهم وقعت بين القوات والتحالف الدولي تضمّنت برنامج عمل لمدة سنة واعتماد موازنة للعمل سويا لإنهاء تنظيم "الدولة" في جميع جيوبه ومحاربة الخلايا النائمة له وتدريب قوات محلية وتحقيق الاستقرار هناك، إضافةً إلى تدريب 30 ألفًا من المقاتلين وعناصر الأمن، يضافون إلى 60 ألفًا موجودين حاليًا.

 

كل هذه التطورات الميدانية والسياسية قد أدخلت القلق لدى الأتراك، وقد تم التعبير عن ذلك صراحةً على لسان وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، الذي قال: "أؤيد الرأي القائل إنّ هذه التدابير ستزيد من تعقيد وضع معقد أصلًا".

 

وأضاف: "أبلغنا نظراءنا الأمريكيين باستيائنا مرات عدة"، موضحًا أنه تباحث في هذه المسألة مؤخراً مع رئيس الأركان الأمريكي جو دانفورد على هامش مؤتمر الأمن في هاليفاكس في كندا.

 

وأوضح: "أبراج المراقبة لن تكون لها أي فائدة، وتركيا لن تتردد في اتخاذ الإجراءات التي تفرض من الجانب الآخر من الحدود لمواجهة المخاطر والتهديدات التي يمكن أن تنشأ".

 

تعليقًا على ذلك، يقول الدكتور سمير صالحة أستاذ العلوم الدولية إنّه من المؤكد أنّ هناك تباعدًا بين المواقف الأمريكية والتركية في التعامل مع هذا الملف.

 

ويضيف في تصريحات تلفزيونية: "ما قاله وزير الدفاع الأمريكي مختلف كليًّا عما قاله وزير الدفاع التركي، وبالتالي هناك أزمة لا نعرف هل هي في استخدام العبارات والجمل أم أنّ هناك خلافًا حقيقيًّا بينهما".

 

ويتابع: "أعتقد أنّ المسألة أبعد من أن تكون خلافًا حول عبارات ومصطلحات.. هناك تباعد حقيقي بين أنقرة وواشنطن في التعامل مع موضوع شمال شرق سوريا، والموقف الأمريكي لا يزال على حاله وبه الكثير من النقاط التي تتباعد كليًّا مع ما تقوله أنقرة سواء في التخلي عن مجموعات قسد وإصرار واشنطن على التمسك بهذه المجموعات كثقل أساسي سياسيًّا وأمنيًّا في المرحلة المقبلة في التعامل مع الملف السوري".

 

ويشير إلى أنّ وزير الدفاع الأمريكي صرح عن تنسيق مع أنقرة بشأن هذه الخطوات ثم يأتي رد تركي عقب ذلك في اتجاه معاكس، فهذا يعني أنّ ما جرى تحت سقف قمة كندا بين وزير الدفاع التركي ورئيس الأركان الأمريكي لم يصل إلى نتيجة واضحة في هذه المسألة.

 

ويوضح أنّ الأهداف الأمريكية في شمال شرق سوريا باتت واضحة، وهي تتعارض كليًّا مع الأهداف التركية، لافتًا إلى أنّ الأمر لا يتعلق فقط بأبراج المراقبة وأين ستكون وعددها ومهامها بل هي أبعد من ذلك، حيث أنّ هناك قلقًا تركيًّا من أن تتحول هذه الأبراج إلى نقاط فصل بين مجموعات قسد وبين الجيش التركي.

المصدر : مصر العربية

التالى صحيفة أمريكية عن اختيار ولي العهد الكويتي: مهمة محفوفة بالمخاطر