بن سلمان وكابوس الانقلاب.. هل تسقط ولاية العهد

بعد ضيق الحصار عليه قرابة شهرين، أجرى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إجراء عدة زيارات عربية أهمها للإمارات والبحرين وتونس ومصر والجزائر، بحثا عن فك العزلة الدولية. بحسب مراقبين.

 

الزيارات العربية لابن سلمان تأتي في ظل حصار غربي ومطالب دولية، تحديدا أمريكية وألمانية بضرورة معاقبة سلمان الابن، على خلفية ضلوعه في اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في الثاني من أكتوبر الماضي داخل قنصلية بلاده بالعاصمة التركية اسطنبول.

 

وغادر بن سلمان السعودية في أول جولة خارجية له منذ مقتل الصحفي جمال خاشقجي، تشمل دولا عربية، بعدما واجه شخصيا اتهامات بالمسؤولية عن تلك الجريمة التي وصفت بالفظيعة.

محمد بن سلمان

 

ولي العهد السعودي بعد ساعات من مغادرته للرياض، أمر بتحركات عسكرية لحماية القصر الملكي، وفق عدة تغريدات للمغرد السعودي الشهير "مجتهد".

 

تحركات عسكرية

 

وقال المغرد السعودي الشهير "مجتهد"، إن ولي العهد محمد بن سلمان أجرى تحركات عسكرية داخل البلاد بعد أنباء عن ترتيبات داخل العائلة المالكة للانقلاب عليه.

 

وذكر المغرد "مجتهد"، الذي يتخذ من "تويتر" منصة لنشر تسريبات حول ما يدور داخل أروقة الديوان الملكي السعودي، أن "محمد بن سلمان بلغه بعد مغادرته السعودية معلومات عن ترتيبات داخل العائلة للانقلاب عليه".

وأضاف مجتهد: "بن سلمان أمر باتخاذ احتياطات أمنية استثنائية، وتوجيه قوات الحرس الملكي في الشرقية والغربية إلى الرياض لمنع حدوث انقلاب عليه".

 

وقال "مجتهد" في إحدى التغريدتين إن عشرين سيارة جيب قتالية مجهزة بمدفع 50 ملم ومناظير ليلية وأشعة تحت حمراء، وزعت بين الديوان وقصر العوجا.

 

وتابع قائلاً: "لو قرر الأمير أحمد الإعلان عن عزل الملك سلمان وهو في بيته لبايعه 95% من العائلة فوراً".

 

مرابطة في الديوان

 

وقبل هذه التغريدة، كتب مجتهد أخرى سابقة ذكر فيها أن عددا كبيرا ممن كان ينبغي أن يلتحق بولي العهد إلى قمة العشرين ألغيت رحلتهم وأعيدوا للمرابطة في الديوان، كما استدعي آخرون من بيوتهم للديوان في منتصف الليل، هذا فضلا عن تحركات أمنية وتحرك آليات قرب الديوان.

أحمد بن عبد العزيز آل سعود

 

وعاد الأمير المعارض أحمد بن عبد العزيز آل سعود إلى العاصمة الرياض بعد عام من الغياب، وسط حفاوة في الاستقبال من ولي العهد محمد بن سلمان، وتعهدات دولية بعدم التعرض له.

 

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" حينها إن أحمد بن عبد العزيز عاد إلى السعودية فجر الثلاثاء 30 أكتوبر الماضي، واستقبله ولي العهد بحرارة في المطار، وفق ما صرح به ثلاثة سعوديين مقربين من العائلة الحاكمة.

 

تغيير ات في العائلة الحاكمة

 

ويريد الأمير أداء دور في التغييرات القادمة، التي تعني إما أنه سيؤدي بنفسه دوراً محورياً بأي ترتيبات جديدة (داخل البيت الملكي)، وإما أنه سيساعد باختيار بديل عن ابن سلمان، وفق ما قاله موقع "ميدل إيست آي" البريطاني.

 

ومكث الأمير "أحمد"، الشقيق الأصغر للملك سلمان، في العاصمة لندن، عقب تصريح له انتقد فيه ولي العهد والعاهل بسبب حرب اليمن، كما أنه عارض بن سلمان ورفض، عام 2017 عندما كان أحد أعضاء مجلس البيعة، تعيينه ولياً للعهد، ولم يبايعه.

 

وكانت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، نقلت قبل أيام، عن مصادر مقربة من العائلة المالكة في السعودية، أن الأمير أحمد الذي عاد إلى السعودية بضمانات أمريكية وأوروبية، بعد غياب طويل، اجتمع مع إخوته أبناء الملك المؤسس، الأمير طلال والأمير مقرن في منزل العائلة، لمناقشة ما تمر به المملكة في ظل حكم بن سلمان.

 

وقال أمير وصفته الصحيفة بأنه من سلالة منافسة في العائلة المالكة: "من المقرر في الأيام المقبلة أن يعقدوا اجتماعات ملكية لمناقشة الموقف السياسي الحالي ومستقبل السعودية، بن سلمان لن يكون حاضراً".

 

وبيّن الأمير أن هيئة البيعة التي تشكلت قبل أكثر من 10 سنوات، ستجتمع بهدف إعلان الخلافة على العرش.

وأكد معارض سعودي قريب من العائلة المالكة صحة ما أورده الأمير السعودي للصحيفة، مع تأكيدات بأن قادة أوروبا يدعمونه.

 

وقال المعارض السعودي، الذي لم تذكره الصحيفة: "أعلم أن (الأمير أحمد) قد عاد، وأعلم أنه حصل على نوع من الحماية من الأوروبيين، ولا أعلم كيف قدموا إليه هذه الحماية، لكني أعلم أن عدداً من أفراد العائلة المالكة تقرَّبوا منه لاتخاذ إجراء من أجل بدء مبادرة لمواجهة بن سلمان، و هذه حقائق مؤكَّدة".

 

وأضاف: "لسنا على يقين بشأن نواياه، ولكن هناك شائعات قوية (بوجود محادثات) تتجه نحو تعيين الأمير أحمد ليكون ملكاً أو ولياً للعهد، وتشير إلى أنه سيعمل بقوة مع أخيه الأمير مقرن، نظراً إلى أنهما آخر أبناء الملك عبد العزيز الأصحاء".

 

اغتيال خاشقجي

 

المحلل السياسي المتخصص في الشأن العربي، عبد الشافي مقلد قال في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية"، إن المملكة العربية السعودية في مأزق خطير ومستقبلها في مهب رياح عاتية ستحدث تغييرات ضمن منعطف تاريخي ستشهده المملكة، وها هي الأحداث تتسارع وتيرتها وتنبئ بمصير سيء لولى العهد السعودي محمد بن سلمان، وليس أمام الرياض سوى اللعب على عامل الزمن عن طريق المماطلة وكأن هذا سينجيها من مصير الحادث الإنساني البشع بحق خاشقجى.

 

وأضاف أن عودة الأمير أحمد بن عبد العزيز إلى السعودية بضوء أخضر من واشنطن وبريطانيا، يترجم اتجاه العقوبات المترتبة على مقتل خاشقجى، بتغييرات في رأس القيادة السياسية بالمملكة، قد تطل منصب ولاية العهد، بخلاف استغلال أمريكا والغرب وغيرهما للقضية، في إجلاء الرياض عن اليمن وطبيعة التحالف الاستراتيجي بين المملكة والإمارات.

 

وأوضح أن العائلة الحاكمة بالسعودية قد تضحى بولي عهدها محمد بن سلمان من أجل بقاء المملكة، ومن المرجح أن يكون الأمير أحمد بن عبد العزيز خليفته في ولاية العهد.

جمال خاشقجي

 

ومنذ الخميس الماضي، يجري ولي العهد السعودي زيارة إلى الإمارات، وهي أول محطة له ضمن جولة خارجية تشمل دولاً عربية، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس).

 

وتعدّ جولة بن سلمان الأولى له منذ جريمة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي، داخل قنصلية بلاده بإسطنبول يوم 2 أكتوبر الماضي، وتُوجّه أصابع الاتهام فيها مباشرة إلى بن سلمان ومقربين منه.

 

وكان الديوان الملكي السعودي قد أصدر بيانًا قبل أيام، أشار فيه إلى أن جولة ولي العهد "تقرّرت بناءً على توجيه" من الملك سلمان بن عبد العزيز، من دون أن يسمي الدول التي سيزورها بن سلمان، قبل أن يصل إلى الإمارات في أولى محطاته.

 

وأوضح البيان أن الجولات الخارجية تأتي "انطلاقاً من حرصه على تعزيز علاقات المملكة إقليمياً ودولياً، واستمراراً للتعاون والتواصل مع الدول الشقيقة في المجالات كافة".

 

وأثارت جريمة قتل خاشقجي الرأي العام العالمي، ووضعت السعودية تحت ضغوط كبيرة وسط تشكيك في روايتها للجريمة التي وقعت قبل شهرين.

 

 

المصدر : مصر العربية

التالى صحيفة أمريكية عن اختيار ولي العهد الكويتي: مهمة محفوفة بالمخاطر