سوق النفط العالمية: ارتفاع الطلب بزيادة 1.29 مليون برميل يوميا

سوق النفط العالمية: ارتفاع الطلب بزيادة 1.29 مليون برميل يوميا
سوق النفط العالمية: ارتفاع الطلب بزيادة 1.29 مليون برميل يوميا

اشترك لتصلك أهم الأخبار

شهدت أسعار النفط خلال الفترة بين بداية أكتوبر ومنتصف ديسمبر الماضيين، أكبر انخفاض نسبى لها منذ وقت طويل، فبعد أن بلغ سعر الإغلاق لبرميل نفط برنت الخام 86.07 دولار يوم 4 أكتوبر الماضى، إذا به ينخفض إلى 56.26 دولار يوم 18 ديسمبر، أى بانخفاض نسبى يبلغ نحو 35%، وهو ما يعد أعلى انخفاض نسبى منذ الربع الأخير من عام 2008، فى أعقاب تفجر الأزمة المالية العالمية فى شهر سبتمبر من هذا العام.

عوامل حاكمة

يُمكن القول إن هناك 5 عوامل رئيسية ستتحكم فى أسواق وأسعار النفط خلال عام 2019، هى:

أولًا- النمو الاقتصادى العالمى: حيث بات من المتوقع أن ينخفض معدل النمو الاقتصادى العالمى إلى نحو 3.5% خلال العام المقبل 2019، وهو ما يقل بنحو 0.5% نصف نقطة مئوية عن توقعات سابقة بهذا النمو. وكان لهذه التوقعات أثرها على توقعات منظمة أوبك (التى تمثل مصالح البلدان المنتجة والمصدِّرة للنفط) الصادرة فى تقريرها الشهرى. إذ دأبت هذه التقارير على مدى 3 أشهر (سبتمبر إلى نوفمبر) على خفض معدل نمو الطلب على النفط فى العام المقبل. وحسب التقرير الأخير للمنظمة فى ديسمبر الماضى، فمن المقدر أن يرتفع الطلب على النفط بمقدار 1.29 مليون برميل يوميًّا خلال عام 2019 فوق مستوى الطلب فى عام 2018.

وتتوقع أوبك أن ينمو استهلاك دول منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية بنحو 250 ألف برميل يوميًّا، بينما يزيد استهلاك البلدان خارج المنظمة (وفى المقدمة الهند والصين) بمقدار أكبر يبلغ 1.04 مليون برميل يوميًّا. وتتوقع المنظمة وصول الاستهلاك العالمى من النفط إلى نحو 100.08 مليون برميل يوميًّا فى المتوسط خلال عام 2019. وتشير المنظمة إلى توقعها بلوغ الطلب على نفطها نحو 31.5 مليون برميل يوميًّا، وهو ما يقل بنحو 1.1 مليون برميل يوميًّا عن تقديرات عام 2018.

على جانب آخر، تتوقع وكالة الطاقة الدولية (التى تمثل مصالح الدول المستهلكة الرئيسية فى العالم) فى أحدث تقرير شهرى لها، أن يسجل النمو فى الطلب على النفط 1.3 مليون برميل يوميًّا فى العام الحالى 2018، وسيرتفع إلى 1.4 مليون برميل يوميًّا فى عام 2019. ورغم اعتراف المنظمة باحتمالات ضعف الأداء الاقتصادى العالمى، إلا أنها ترى أن هذا قد وازنه بالفعل انخفاض فى أسعار النفط، مما يعمل على دفع نمو الطلب بشكل طفيف عن النمو المقدر لعام 2018.

وتقدر الوكالة أن يبلغ نمو الطلب على النفط فى دول منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية نحو 355 ألف برميل يوميًّا فى عام 2018، وينخفض هذا النمو إلى نحو 285 ألف برميل يوميًّا فى عام 2019، أى أعلى من تقديرات منظمة الأوبك لنمو الطلب فى هذه الدول. وتشير الوكالة إلى أن الطلب على نفط «أوبك» من المتوقع أن يبلغ 31.3 مليون برميل يوميًّا، وهو ما يقل بنحو 1.7 مليون برميل عن مستوى إنتاج المنظمة فى شهر أكتوبر 2018.

ثانيًا- توقعات العرض العالمى: حيث تذهب منظمة أوبك إلى توقع ارتفاع المعروض من النفط من البلدان خارج الأوبك بمقدار 2.23 مليون برميل يوميًّا فى عام 2019، ليبلغ 62.09 مليون برميل يوميًّا. ومن المنتظر أن تكون البلدان الأكثر مساهمة فى هذه الزيادة هى: الولايات المتحدة، والبرازيل، وكندا، والمملكة المتحدة. وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن يبلغ إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام خلال عام 2018 حوالى 10.9 ملايين برميل فى المتوسط، ارتفاعا من 9.4 ملايين برميل يوميًّا فى المتوسط خلال عام 2017. وتتوقع الإدارة أن يرتفع الإنتاج إلى 12.1 مليون برميل فى المتوسط، خلال العام القادم 2019. أى من المتوقع نمو الإنتاج الأمريكى بنحو 1.2 مليون برميل يوميًّا مقارنة بعام 2018.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية تزايد نمو العرض العالمى من النفط بسرعة. فبعد أن بلغ الإنتاج مستويات قياسية (فى كلٍّ من: السعودية، وروسيا، والولايات المتحدة الأمريكية) ليغطى- بل يفيض- الانخفاض فى إنتاج كلٍّ من إيران وفنزويلا (حيث كان الإنتاج العالمى فى شهر أكتوبر 2018 أعلى بمقدار 2.6 مليون برميل يوميًّا مقارنة بمستواه منذ عام مضى)؛ فإن الوكالة تقدر تزايد إنتاج النفط الخام خارج بلدان الأوبك بمقدار 2.4 مليون برميل يوميًّا فى العام الحالى 2018، بينما تتوقع أن تبلغ هذه الزيادة فى الإنتاج نحو 1.9 مليون برميل يوميًّا فى عام 2019.

ونجد هنا تفاوتًا واضحًا بين توقعات أوبك ووكالة الطاقة الدولية، فبينما تقدر أوبك الزيادة بنحو 2.23 مليون برميل يوميًّا، فإن المنظمة تضعها عند 1.9 مليون برميل يوميًّا فقط. واستنادًا إلى توقعات بزيادة الإنتاج الأمريكى بنحو 1.2 مليون برميل يوميًّا، فالمنتظر أن تكون الزيادة فى الإنتاج العالمى خارج أوبك خلال العام القادم أكثر بالفعل من 1.9 مليون برميل يوميًّا.

ثالثًا- حجم المخزون التجارى: حيث تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن مستوى المخزون التجارى فى بلدان منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية قد ارتفع بمقدار 12.1 مليون برميل فى شهر سبتمبر الماضى ليبلغ هذا المخزون 2875 مليون برميل، خلال الربع الثالث من عام 2018، وهو ما يمثل زيادة بمقدار 58.1 مليون برميل عن الربع الثانى من العام (أى نحو 630 ألف برميل يوميًّا على مدى ثلاثة أشهر)، وهو أعلى مستوى إضافة للمخزون خلال ربع سنة منذ عام 2015. وتُشير الوكالة إلى أن وتيرة زيادة المخزون قد ارتفعت، حيث إن ارتفاع الإنتاج العالمى، إضافة إلى الإعفاء الذى منحته الولايات المتحدة لثمانى دول من كبار المستوردين للنفط الإيرانى من العقوبات، والسماح لها بالاستمرار فى استيراد هذا النفط، واعتدال مستوى نمو الطلب؛ سوف تؤدى جميعها إلى زيادة المخزون فى الربع الرابع من عام 2018، بمقدار 700 ألف برميل يوميًّا، أى إضافة للمخزون قدرها 64 مليون برميل خلال الفترة بين أكتوبر- ديسمبر.

وقد زاد مستوى المخزون فى دول منظمة التعاون الاقتصادى بالفعل خلال أربعة أشهر على التوالى من يوليو إلى أكتوبر، ليعود فوق مستوى متوسط هذا المخزون فى الأعوام الخمسة الأخيرة. وتتوقّع وكالة الطاقة بناء على مستوى الإنتاج فى الدول خارج أوبك ومستوى الطلب العالمى على النفط، ومع افتراض بقاء مستوى إنتاج أوبك على ما هو عليه دون تسجيل زيادة أو انخفاض؛ أن يرتفع مستوى المخزون خلال النصف الأول من العام القادم بمقدار 2 مليون برميل يوميًّا، أى إضافة للمخزون تصل إلى نحو 365 مليون برميل أخرى خلال ستة أشهر. ليصبح بذلك مستوى المخزون فوق مستوى متوسط مخزون خمسة أعوام بمئات الملايين من البراميل الذى يستهدفه «اتفاق أوبك+». وتؤكد إدارة معلومات الطاقة الأمريكية على هذه الإضافة للمخزون بتوقعها زيادة هذا المخزون بمقدار 600 ألف برميل يوميًّا خلال عام 2019، أى إضافة نحو 220 مليون برميل للمخزون.

ولكن الوضع هنا سيكون رهنًا بمدى التزام «أوبك+» بخطة خفض الإنتاج الجديدة بمقدار 1.2 مليون برميل يوميًّا خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2019. إذ من المتصور أن خفض الإنتاج بهذا المستوى ربما يعمل على تحقيق مستوى أعلى من التوازن بين الطلب على النفط والمعروض منه، بحيث لا تتحقق هذه الزيادات الكبيرة فى المخزون. كما أن الالتزام الأعلى يزيد من التوقعات بأن تعود المخزونات العالمية من النفط الخام عند مستواها خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، لا سيما خلال النصف الثانى من عام 2019. وربما يعمل هذا الخفض على ارتفاع مستويات الأسعار عن المستويات التى تحققت خلال شهر ديسمبر 2018.

وعلى الرغم من أن العوامل الثلاثة المذكورة آنفًا هى العوامل الرئيسية فى التأثير على الأسواق والأسعار؛ إلا أن هناك عاملين آخرين ظرفيين من الصعب تقدير تأثيرهما خلال عام 2019.

رابعًا- مدى استقرار الأوضاع فى دول منتجة ومصدِّرة كبيرة: يُعد هذا العامل من بين العوامل الأكثر تأثيرًا، حيث إن مدى استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية فى دول منتجة ومصدِّرة كبيرة (مثل: فنزويلا، وليبيا، ونيجيريا، وأنجولا) يؤثر بشدة على مستويات الإنتاج، وهو ما يؤثر بدوره على المعروض من النفط العالمى وعلى مستوى الأسعار. فقد لعب الانخفاض الكبير فى إنتاج هذه البلدان دورًا مهمًّا فى الارتفاع الذى شهدته الأسعار خلال النصف الثانى من عام 2017 وعام 2018، حيث رفع الالتزام بخطة خفض الإنتاج المعمول بها إلى مستويات تزيد على 160% من الخفض المتفق عليه فى بعض الأشهر.

خامسًا- الموقف الأمريكى بشأن العقوبات على إيران: حيث كان لتراجع الإدارة الأمريكية قبل حلول أجل تطبيق العقوبات على إيران يوم 5 نوفمبر 2018 بثلاثة أيام، وإعلانها استثناء ثمانى دول والسماح لها بالاستمرار فى شراء النفط الإيرانى لمدة ستة أشهر؛ دور بالغ التأثير فى انخفاض الأسعار. ويأتى هذا الموقف بشكل مفاجئ تمامًا للأسواق، بعد أن كان الهدف المعلن هو سعى الإدارة الأمريكية إلى ألا تُصدِّر إيران أى قطرة من النفط. والدول الثمانى هى الأكثر استيرادًا للنفط الإيرانى، حيث تستورد 75% من جملة صادراته. وبالتالى، ستتوقف حالة المعروض فى الأسواق ومستوى الأسعار على ما إذا كانت الإدارة ستسعى فعلًا لتحقيق صفر صادرات إيرانية فى شهر مايو المقبل، حينما تنتهى مهلة الأشهر الستة، أم سيكون لها رأى آخر مثل مد المهلة أو فرض حصص استيراد أقل للبلدان الثمانية.

المصدر : المصرى اليوم

التالى عمرو الليثي: والد بوسي أجرى عملية جراحية في عينه اليمنى