"السيل التركي".. بوابة حلف جديد بين أنقرة وموسكو

خليل مبروك-إسطنبول 

تحمل زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إسطنبول ولقاؤه الرئيس رجب طيب أردوغان الاثنين أهمية خاصة تبدأ من مشروع أنابيب الغاز، وتصل لتأسيس شراكة إستراتيجية بين البلدين.

وسيحتفل الرئيسان بانتهاء أعمال مد الأنابيب البحرية لمشروع "السيل التركي" البالغ طولها سبعمئة كيلومتر.

وقال خبراء في العلاقات التركية الروسية إن تدشين المشروع يعد قفزة كبيرة في تعاون البلدين، سيتبعها قريبا تبادلهما السلع بما فيها الغاز الإستراتيجي بالعملات المحلية عوضا عن الدولار.

الكل مستفيد
ووفقا للخبير بسوق الطاقة التركية جنيد كازوك أوغلو، يعد ملف الطاقة الركن الأساسي في علاقات البلدين، بالنظر لتأمين روسيا لما نسبته 55% من احتياجات تركيا من الغاز الطبيعي.

ويبدو الكل فائزا من المشروع بداية من موسكو إلى أنقرة مرورا بأوروبا التي يتوقع أن ترتفع قيمة وارداتها من الغاز بنسبة 49% بحلول 2035.

وتجاوزت موسكو وأنقرة أزمة إسقاط الطائرة الروسية من قبل سلاح الجو التركي أواخر 2015، ليتوجا تعاونهما بالإعلان عن "السيل التركي" الذي تم تدشينه بمدينة إسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول 2016.

ويتكون المشروع الإستراتيجي من خطي أنابيب لنقل الغاز الروسي من البحر الأسود إلى أوروبا عبر الأراضي التركية بسعة 31.5 مليار متر مكعب سنويا.

 سيتم افتتاح الخطين اللذين سينقلان كمية متساوية من الغاز بالأول من يناير/كانون الثاني 2020 (الصحافة التركية)

وبحسب وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، سيغذي خط الغاز الأول تركيا باحتياجاتها من الغاز الطبيعي بينما سيصل الخط الثاني إلى دول جنوب وجنوب شرق أوروبا خاصة اليونان وإيطاليا.

ووفقا للوزير الروسي، سيتم افتتاح الخطين اللذين سينقلان كمية متساوية من الغاز في الأول من يناير/كانون الثاني 2020.

الفوائد الروسية
وتكمن أهمية المشروع -بحسب جنيد كازوك أوغلو- في كونه يقدم منافع مشتركة لعدد من دول العالم على الصعد السياسية والاقتصادية على السواء.

فبالنسبة لروسيا، قال الخبير التركي إن المشروع يفتح طريقا التفافيا لتجاوز أوكرانيا التي احتكرت توريد الغاز الروسي عبر خط الغاز الجنوبي طوال الفترة الماضية.

كما يعد مكسباً بالغ الأهمية للروس الذين يبذلون قصارى جهدهم لتحجيم دور كييف والحد من تأثيرها بالمصالح الروسية بعد أزمة القرم التي حكمت علاقاتها بموسكو منذ 2014.

وسيمنح المشروع موسكو فرصة تاريخية لاحتكار تصدير الغاز إلى أوروبا التي ترتفع وتيرة طلبها عليه بشكل مضطرد حتى بلغت في السنوات الأخيرة 450 مليار متر مكعب سنويا.

وبحسب تقارير اقتصادية تركية، سيعزز تصدير الغاز الروسي لأوروبا من الأراضي التركية العلاقات بين البلدين ويزيد من قدرة الروس على التداخل مع القوى الإقليمية بمشاريع المنطقة، أي أن مشروع "السيل التركي" سيمنح روسيا حلفا جديدا مع تركيا يعزز حلفها مع إيران.

الفوائد التركية
وسيتيح المشروع فرصة الحصول على حصة كبيرة من الغاز الروسي بسعر مخفض، فضلاً عن اقتطاعها لعمولة جيدة من سعر الغاز المتدفق إلى أوروبا عبر أراضيها.

وبحسب دراسة أعدها الأكاديمي والإعلامي التركي سمير صالحة، سيمنح المشروع تركيا أرضية صلبة لبناء شراكة إستراتيجية مع الروس على قواعد تبادل المنافع الاقتصادية.

ووفقا لخبراء اقتصاديين أتراك فإن أنقرة تريد فرض نفسها كقوة في سوق الطاقة رغم أنها ليست بلدا منتجا لها، وذلك عن طريق تجميع خطوط الإمداد في أراضيها لتصبح ممرا إستراتيجيا للغاز والنفط.

ولتحقيق ذلك، تعمل تركيا على بناء حوض ضخم من الغاز عبر ربط خطوط الأناضول وجنوب القوقاز والبحر الأدرياتيكي المارة من أراضيها ببعضها البعض.

المصدر : الجزيرة نت

التالى خبراء يتوقعون «تثبيت سعر الفائدة» بسبب «موجة كورونا الثانية» والانتخابات الأمريكية