الاربعاء, 13 يناير 2021 04:02 مساءً 0 24 0
قرية «قراموص».. مقصد الورق الفرعوني
قرية «قراموص».. مقصد الورق الفرعوني
شاهندة أبو العز على بعد ما يقرب من ساعة ونصف من مركز أبو كبير بمحافظة الشرقية، ستجد لوحة «قرية قراموص ترحب بكم» لتلتفت عيناك إلى نوع من المحصول لم تعتد عليه، نبات طويل تمتد سيقانه إلى أعلى، ذات مقطع مثلث، وأزهاره خيامية الشكل يسمى بنات البردي. فعندما يذكر عصر الفراعنة وبداية الكتابة وتوثيق الأحداث تجد الورق البردي مرتبطًا ارتباطاً وثيقاً بهذه الفترة الزمنية، ويعد البردي من أشهر ما يميز الهدايا التذكارية المصرية لدى الغرب. «ومنذ أن أتى الدكتور أنس مصطفى بكلية الفنون الجميلة بإحدى شتلات ورق البردي من القرية الفرعونية لـِ قراموص، والتي اشتهرت بزراعته على مستوى الجمهورية، وتأتيها وفود السياح والممثلين لمشاهدة زراعة البردي أحد أهم المعالم الفرعونية، وتصنيعه وشراءه في بعض الأحيان» هكذا يروي محمد عبد الله قصة قريته الصغيرة مع البردي. أبدى محمد عبد الله - أحد العازفين عن تصنيع وزراعة البردي- حزنه الشديد وبتنهيدات وضيق صدر قال مع مرور الوقت تدهورت أحوال القرية، فلم تعد زراعة البردي حرفة أهالي قراموص، فأصبحت خاوية على عروشها، تجد ما بين الكثير والكثير من الأراضي الزراعية، أرضي زراعية قليلة تزرع البردي وما بين كل هذه البيوت القديمة البسيطة بيت أو اثنين مازالوا يعملون بزراعة وتصنيع ورق البردي. كمثل اعتناء الأمهات بطفلها الصغير في بداية سنواته الأولى، هكذا يتعامل المزارعون مع شتلات في أولى سنواته، هذا ما بدأه به المزارع محمد عبد الله بقرية قراموص في شرح كيفية زراعة شتلات البردي في الأرض بوجه يكسوه الحنين إلى ماضي وصوت يملؤه الشجن. يجني عبد الله العمدان وإزالة أزهارها الخضراء، ثم تقطيعها إلى مقاسات طولية وعرضية على حسب العرض والطلب، لتأتي المرحلة الثانية من التقطيع إلى شرائح رفيعة جداً تتدخل بعدها إلى براميل الصودا الكاوية لكي تلين من ممسكها، ومنها إلى براميل الكلور لجعل لونه أفتح بعد خروجه من الصودا. وبعد مضي الوقت الكافي في براميل الكلور، يبدأ عبد الله في رص الشرائح الرفيعة، مستطرداً «بنحط شريحة بالطول وشريحة بالعرض لحد ما يكمل شكل المربع يشبه الورقة». دور المكبس البدائي الصنع من الحديد الصلب، لضغط الورق ومع بعضهم البعض ثاني الأدوات التي يستخدمها عبد الله، يضع مابين كل ورقة بردي والورقة التي تليها عازل من الكرتون حتى لا يختلطوا ببعضهم ولامتصاص الكرتون الماء من الورق ويتم تغير الكرتون من حين إلى الأخر وتعريض ورق البردي إلى شمس كعملية لتجفيف الورق من الرطوبة. ويعتبر التسويق للمحاصيل الزراعية والتعاقد مع التجار، أهم ما يجعل الزراعة مستمرة فالاثنين وجهاً لعمله واحدة بدون البيع والتقاضي على الأموال، يقل ويتوقف زراعة الأراضي، هذه رؤية المزارع «عماد منصور» بقرية قراموص. يقول عماد : تجار الجملة كانوا يشترون ورق البردي بعد تصنيعه لتصديره إلى المصانع في القاهرة لرسم والنقش عليه بالعبارات المزخرفة والرموز الفرعونية لطرحه في المعارض والأسواق بالقاهرة وشرم الشيخ.   لعل هذا ما جعل سيط للقرية في أنحاء الجمهورية وشهرتها بزراعة البردي، ولعل وفود السياح إلى مصر وحرصهم على شراء الهدايا الفرعونية ما جعل رواج في حركة البيع والشراء وتعاقد التجار مع أغلب المزراعين بالقرية، وحرص أبناء القرية على تصنيع العديد من البردي. ولا يكاد نمر بين بيوت القرية البسيطة المتهالكة في بعض الأحيان حتى التقينا بإحدى السيدات العاملات بورق البردي تدعى - أم محمد - لم تختلف ملامحها الشاحبة اليائسة عن باقي سكان قراموص. لم يتسنى لنا سؤالها عن الزراعة والحال التي تؤول إليه قراموص من عزوف الفلاحين عن زراعة البردي، لتتمتم ببعض من الكلمات تسمعها بصعوبة «البردي محتاج طولة بال» وقد أبدت بعض الارتياح قليلاً وقالت: «الحال واقف من فترة، من 4 أو 5 سنين كانت القرية كلها من صغار لكبار لعواجيز بتشتغل في البردي ومنظر البنات والرجالة وهما بيقطعوا العمدان من الأراضي بشكل منتظم زى الأفلام القديمة، يفرح» وتابعت: «مفيش فلوس مفيش زرع، القرش على قد البيت والصحة للي بتروح مش بتيجي» واكتفت «أم محمد» بالإشارة إلى أدوات التصنيع من براميل الكلور والصودا والبطاس وأنابيب الغاز وتكليفاتها العالية جدا، التي لم يعد يتحملها المزارعون لكي يتحملوا نفقات العمال المساعدين، لتقتصر زراعة البردي على عدد قليل جدًا من أهل القرية يعملون فيه زراعته وتصنيعه معتمدين على أبنائهم وأهل البيت. اقرأ أيضا |المواطنة حق وحياة| مسيحيون بـ«الجبة والقفطان».. حين كان للأزهر رواقا للأقباط  
سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر
مصدر الخبر: أخبار اليوم

محرر الخبر

محمد عبد الله
المدير العام
المدير العام

شارك وارسل تعليق

أخبار الدوري المصري